النووي
67
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
تَعَالَى جَلَسَ لِلْإِنْصَافِ ، كَفَرَ ، أَوْ قَامَ لِلْإِنْصَافِ ، فَهُوَ كُفْرٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا قَالَ الطَّالِبُ لِيَمِينِ خَصْمِهِ ، وَقَدْ أَرَادَ الْخَصْمُ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ تَعَالَى : لَا أُرِيدُ الْحَلِفَ بِاللَّهِ تَعَالَى ، إِنَّمَا أُرِيدُ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَادَى رَجُلًا اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَأَدْخَلَ فِي آخِرِهِ حَرْفَ الْكَافِ الَّذِي يَدْخُلُ لِلتَّصْغِيرِ بِالْعَجَمِيَّةِ ، فَقِيلَ : يَكْفُرُ ، وَقِيلَ : إِنْ تَعَمَّدَ التَّصْغِيرِ كَفَرَ ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ ، لَا يَكْفُرُ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَالَ : رُؤْيَتِي إِيَّاكَ كَرُؤْيَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ ، قَالُوا : وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى ضَرْبِ الدُّفِّ أَوِ الْقَضِيبِ ، أَوْ قِيلَ لَهُ : تَعْلَمُ الْغَيْبَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَهُوَ كُفْرٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ خَرَجَ لِسَفَرٍ ، فَصَاحَ الْعَقْعَقُ ، فَرَجَعَ هَلْ يَكْفُرُ ؟ قُلْتُ : الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ قَالَ : لَوْ كَانَ فُلَانٌ نَبِيًّا ، آمَنْتُ بِهِ ، كَفَرَ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ مَا قَالَهُ الْأَنْبِيَاءُ صِدْقًا نَجَوْنَا ، أَوْ قَالَ : لَا أَدْرِي أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْسِيًّا أَمْ جِنِّيًّا ، أَوْ قَالَ : إِنَّهُ جِنٌّ ، أَوْ صَغَّرَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ عَلَى طَرِيقِ الْإِهَانَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ قَالَ : كَانَ طَوِيلَ الظُّفْرِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ مُتَعَمِّدًا ، أَوْ مَعَ ثَوْبٍ نَجِسٍ ، أَوْ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ . قُلْتُ : مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، لَا يَكْفُرُ إِنْ لَمْ يَسْتَحِلَّهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ تَنَازَعَ رَجُلَانِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَقَالَ الْآخَرُ : لَا حَوْلَ لَا تُغْنِي مِنْ جُوعٍ ، كَفَرَ ، وَلَوْ سَمِعَ أَذَانَ الْمُؤَذِّنِ فَقَالَ : إِنَّهُ يَكْذِبُ ، أَوْ قَالَ وَهُوَ يَتَعَاطَى قَدَحَ الْخَمْرِ ، أَوْ يُقْدِمُ عَلَى الزِّنَا : بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، اسْتِخْفَافًا بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، كَفَرَ ، وَلَوْ قَالَ : لَا أَخَافُ الْقِيَامَةَ ، كَفَرَ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ وَضَعَ مَتَاعَهُ فِي مَوْضِعٍ وَقَالَ :